حوار الشيخ حميد الأحمر لـ "الشرق الاوسط"

الرئيسية  /  مقابلات صحفية

حوار الشيخ حميد الأحمر لـ
الساعة : 13:06
7 يونيو 2012

 الشيخ حميد الأحمر " الجنوبيون يطالبون بالاستفتاء على الفيدرالية وليس لفك الارتباط "

 

نفى القيادي البارز حزب التجمع اليمني للإصلاح ورجل الاعمال اليمني البارز "حميد الأحمر" ان يكون الرئيس الجنوبي السابق "علي سالم البيض" يملك منزلا في عدن موضحا ان المنزل الذي استولت عليه اسرته عقب حرب صيف 1994 تعود ملكيته للدولة التي قال إنها باعت المنزل لوالده عقب الحرب. واكد "الأحمر " في حوار مطول مع صحيفة "الشرق الاوسط" اللندنية نشرته في عددها الصادر اليوم الجمعة انه لا يمكن استفتاء الجنوبيين على حق "تقرير المصير" مدعيا ان كل ما هو موجود على ارض الواقع اليوم هو دعوات للاستفتاء على "الفيدرالية " في اليمن .

 

وقال الأحمر الذي يعد من أبرز المعارضين لسياسة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح إن اليمنيين اليوم في بداية الخروج من النفق، وأكد الأحمر على ضرورة فتح صفحة جديدة، غير أنه ذكر أن الطرف الآخر لا يزال يراهن على العودة إلى الحكم والرئاسة مرة أخرى، وأكد الشيخ الأحمر أنه لن يترشح للرئاسة بعد المرحلة الانتقالية .

 

وفيما يخص محاولة اغتيال الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح نفى الأحمر أن يكون لهم أي ضلع في ذلك، وأنحى باللائمة على ما سماه «الداخل» أو تواطؤ الداخل، في إشارة إلى احتمال أن تكون أياد من داخل القصر الرئاسي نفذت العملية.

 

ونفى الأحمر أن تكون شركاته ضالعة في أي فساد أو تهرب ضريبي. ودعا الحوثيين إلى الانخراط في العمل السياسي، وترك محاولات التوسع التي عدها خطأ فيما لو نمت عن سياسة متعمدة من قبلهم.

 

أين نحن الآن بعد نجاح الانتخابات الرئاسية وأداء الرئيس هادي لليمين الدستورية؟
 

أشكر «الشرق الأوسط» على اهتمامها باليمن، والحقيقة أننا في اليمن اهتدينا بفضل الله سبحانه وتعالى إلى بداية الخروج من النفق المظلم، ونحن اليوم في بداية مسيرنا للخروج من هذا النفق، نحن على أعتاب عهد جديد وصفحة جديدة من صفحات التاريخ اليمني.

من خلال تواصلي مع الأطراف المختلفة في اليمن أحسست بوجود تغير في لهجة الخطاب لدى الطرف الآخر نحو المصالحة وطي صفحة الماضي.
 

هل لديكم الاستعداد لتغيير نبرة الخطاب نحو التصالح، خصوصا ونحن قادمون على الحوار الوطني؟
 

اليمن فعلا بحاجه إلى فتح صفحة جديدة من التصالح والتآخي ونبذ الماضي البغيض، وأنا أدعو جميع اليمنيين لمساندة ودعم الرئيس الجديد وحكومة الوفاق، ومن كان جادا في هذا الأمر فعليه أن يقطع الصلة بالماضي سلوكا كان أم أشخاصا وأن يعد نفسه ليكون جزءا من اليمن الجديد. وأنا أحيلك إلى القنوات الإعلامية التابعة لعلي عبد الله صالح وأولاده: قناة «اليمن اليوم»، قناة «العقيق»، قناة «أزال»، أرجو أن تتابع الشريط الإخباري، ونوعية البرامج وما لا يزال يبث في «الفضائية اليمنية» وقناة «سبأ» من بعض الأشخاص الذين لا يزالون محسوبين على الأمن القومي، لتدرك أنهم غير صادقين ولا جادين في السير نحو المصالحة وقطع الصلة بالماضي، هؤلاء يعتقدون اليوم مخطئين أنهم يستطيعون أن يغيروا لونهم مؤقتا، وأن يعتبروا الرئيس المنتخب عبد ربه منصور هادي عبارة عن فاصل للرئاسة بين الأب والابن، غير مدركين أن الشعب اليمني ورئيسه المنتخب واعون لمثل هذه الأوهام والمخططات الفاشلة.
 

ولكن صالح الآن خارج السلطة، وقد التزم بالتوقيع والانتخابات، وغادر البلاد للخارج حتى تسير الانتخابات بشكل سلس، وسلم السلطة.. ألا ترى في ذلك موقفا إيجابيا يحسب للرجل؟

مساء الجمعة الماضية وفي أخبار القناة الرسمية اليمنية أذاعت خبر أن رئيس الجمهورية علي عبد الله صالح يهنئ رؤساء دول شقيقة، إلى قبل ساعات من أداء اليمين وهو ما يزال يمارس مهاما رئاسية، وقد وصل الفجر بالطائرة الرئاسية، الرجل لم يسلم بالأمر الواقع، هل تابعت تصريحاته لقناة «اليمن اليوم» عندما وصل إلى مطار صنعاء فجر السبت.
 

ماذا قال؟

قال هذا تآمر.. يعني أنه عاد بعد أن تم التآمر الدولي والإقليمي عليه في اليمن. الرجل لم يسلم بالواقع، ولم يعد بصدق ما حصل حتى اللحظة.
 

يتردد على المستوى المحلي وفي الخارج أيضا أن حميد الأحمر وراء حادث جامع الرئاسة، ويبدو أن تصريحات مدير مكتب الشيخ صادق يوم التفجير أكدت أنكم وراء محاولة اغتيال رئيس الجمهورية في مسجد الرئاسة.. ماذا تقول؟

سمعنا الكثير حول هذا الأمر، وكانوا يستندون إلى أمور مردود عليها. وفيما يتعلق بتصريحات الأخ عبد القوي القيسي مدير مكتب الشيخ صادق فلم أر فيها ما يمكن الاستناد إليه لإثبات هذه التهمة، وأنا أدعو إلى إسقاط قانون الحصانة والبدء بالتحقيق

 

بما في ذلك حادث مسجد الرئاسة؟

في كل الجرائم التي حدثت في اليمن، منذ اندلاع الثورة السلمية وحتى اليوم بما في ذلك حادث مسجد الرئاسة، وما حصل في الحصبة وفي تعز وأرحب، وساحات التغيير في صنعاء وعدن، وجمعة الكرامة وغيرها، نحن من يطالب بهذا.
 

هل أنت على استعداد لتسليم نفسك لسلطة القضاء لتحاكم فيما لو وجه لك الاتهام بالقيام بمثل هذه الأعمال؟

هناك فرق بين الاستجابة والتسليم. أنا لست مجرما حتى أسلم نفسي لأحد. أنا قلت فيما لو طلب مني أن يحقق معي فأنا مستعد، لا يوجد شخص فوق القانون، لكن نتفق على آلية تقاضٍ نزيهة وفي كل القضايا، وسنكون ممتنين للعالم ولدول الجوار فيما لو وصلنا إلى مرحلة إسقاط الحصانة عن المجرمين، أيا كان هؤلاء المجرمون، وفيما يخص تفجير مسجد الرئاسة، من الذي يمكن أن يدخل إلى عقر الدار! من الذي يستطيع إدخال مثل هذه المتفجرات إلى دار الرئاسة، وعلي عبد الله صالح يحيط نفسه بحلقات من الأقارب، وممن يختارهم شخصيا، ولهم سنوات لديه، لا يمكن أن يحدث هذا إلا من الداخل أو بتواطؤ كبير ممن هم في الداخل.
 

اتهمت الرئيس السابق صالح بأنه يسعى لكي يكون نجله أحمد رئيسا بعد الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، والتهمة ذاتها موجهة إليك، أنت في نظر خصومك تسعى إلى أن يكون عبد ربه منصور هادي مهيئا للرئاسة، التي تخطط أنت لكي تؤول إليك في نهاية المطاف، وقد أفصحت حسب تقرير لـ«واشنطن بوست» الأميركية، أن اليمنيين إذا أرادوا ذلك، فلم لا؟

وأنا أكرر هذا التصريح، من حق أي يمني أن يطمح لأي منصب يريد طالما وهذا يتم وفقا للأسس القانونية السليمة والصحيحة، وأنا أقول: نحن نطمح إلى أن نبني دولة النظام والقانون، وبعدها يتقدم سين أو صاد من الناس لأي منصب كان طالما قد بنينا نظاما ديمقراطيا صحيحا وسليما، وأخرجنا اليمنيين من هذه الأزمات واستطاع اليمنيون أن يصلوا إلى الممارسة السياسية السليمة، فلهم أن يختاروا من يشاءون.

 

إلا أنني شخصيا وعدنا ألا نكون ضمن أي منصب في الفترة الانتقالية، وقد سئلت من قبل مذيعة «بي بي سي» قبل أيام: هل يمكن أن أترشح في الانتخابات القادمة فكان ردي هو ما أكرره لكم الآن، وهو أنني أعتقد أن الأولوية اليوم هي أن تبقى السلطة بيد إخواننا من المحافظات الجنوبية.
 

حتى فيما ما بعد المرحلة الانتقالية؟

حتى فيما بعد السنتين، هذه قناعتي.

 

يعني هذا أنك لن تترشح لرئاسة الجمهورية بعد الفترة الانتقالية؟

هذه قناعتي.. إذا أحسن الرئيس عبد ربه منصور الأداء، وأراد أن يترشح فسأكون ممن يدعم ترشحه في الفترة القادمة.

 

يتحدث الناس أن حميد الأحمر يقف على رأس إمبراطورية مالية غير خاضعة للمساءلة الضريبية، مع وجود كم هائل من الفساد ضمنها وتدخل فيها الاتصالات والنفط والعقارات وما إلى ذلك. كيف يمكن الرد على مثل هذه الاقوال؟
 

أرد على هؤلاء بأن سلطة تقصف شخصا بكل أنواع المدفعية والصواريخ، لا يمكن أن تتغاضى عن أي فساد مالي أو إداري له، هذه السلطة تتنصت حتى على كلام الرجل مع زوجته، فكيف لا يوجد لديهم مستندات تثبت علينا فسادنا، نحن لا نستلم الرشى في الغرف المغلقة ولا نعمل من تحت الستار، وأنا رجل أعمال، وأعمالي واضحة وأوظف عشرات الآلاف من الناس، وأدير مالي بشكل واضح وأستطيع أن أقدم إبراء ذمة مالية من أين دخل لي كل ريال من أول ما بدأت العمل التجاري وحتى اليوم ولله الحمد، ولا يوجد لدي مانع إذا ما طلب مني أن أقف أمام أي محكمة عادلة وأن يطلعوا على كل حساباتي.

 

في 2009 و2010 دفعت شركة «إم تي إن» ضرائب بمقدار 20 ألف دولار ودفعت ملياري ريال في 2011م في الوقت الذي دفعت فيه شركتكم «سبأفون» 300 مليون ريال فقط، ألا يعد ذلك تهربا ضريبيا، مع أن «سبأفون» شركة عملاقة؟

الحقيقة تعسف علينا علي عبد الله صالح وحاول أن يلغي عامين من مدة الإعفاء الضريبي الذي حصلت عليه شركتا «سبافون» وإما تي إن» لمدة تسع سنوات، وأرادوا تخفيضها إلى سبع سنوات رفضنا نحن وإما تي إن» وذهبنا إلى التحكيم الدولي ولكن الشريك المحلي لشركة «إم تي إن» باع كل حصته للشركة الأم، وأصبح وجوده في الإدارة رمزيا ولأن الشريك المحلي يرتبط بمصالح خاصة كثيرة مع السلطة، فقد فرضت عليه السلطة أن يأتي ليضع حلا ضدنا بينهم وبين وزارة المالية، وهو أن تمنح الشركة عاما ويسقط عنها عام ووافقوا، ونحن والحكومة إلى الآن ما زلنا أمام المحاكم الدولية، وهم توصلوا إلى حل وسط مع شركة «إم تي إن» ليس في صالحها، ولكنه لمصلحة الشريك المحلي، وهذا تواطؤ من الشريك المحلي ضد «إم تي إن» لمصلحته الخاصة، عموما لست معنيا بهذا الحل الودي الذي سارت فيه «إم تي إن»، ولا تزال القضية في المحاكم الدولية .
 

هناك أحاديث عن وكالات أخذتها بالقوة ؟

مثل ماذا؟ الوكالات حق معنوي يعني عقد بين أطرافه، وليست شيئا ينهب في الطريق، والشركات الدولية لا يمكن أن تعطي توكيلها بالقوة، علي عبد الله صالح طلب من شركة «سيمنز» للكهرباء أن تلغي وكالتي وهو في برلين، وأنا أقول هذا الكلام لـ«الشرق الأوسط» وهي صحيفة دولية وستطلع عليها «سيمنز» وإذا كان كلامي غير صحيح فسيردون عليه، استدعى علي عبد الله صالح إدارة «سيمنز» وهو في برلين وقال لكي تأخذوا مناقصة بناء المحطة الغازية الأولى في مأرب ألغوا توكيل حميد الأحمر وردوا عليه بأنهم لن يلغوه، من كان يريد أن يأخذ وكالة الآخر بالقوة إذن؟ أنا أم علي عبد الله صالح.


أخي العزيز لقد تعرضت لحملة تشويه شرسة من قبل النظام السابق بسبب معارضتي له.. لم يتعرض لمثلها أي سياسي يمني آخر، وهذا أمر غير خافٍ على أحد.

 

ماذا عن منزل علي سالم البيض في عدن ومنزل عدنان البيض في سعوان اللذين تتهمون بأخذهما في الوقت الذي تطالبون فيه بحقوق الجنوبيين؟

أولا المنزل الموجود في عدن، اشتراه الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رحمه الله من الدولة، وهو ليس منزل البيض، بل كان يسكنه علي سالم البيض كنائب للرئيس وهو ملك للدولة وليس ملكا للبيض، وقد بني بعد قيام الوحدة وليس قبلها، وبينما كنا نبحث عن أرض نشتريها في عدن لبناء منزل لنا هناك، عرض الرئيس السابق على الوالد منزل البيض، وأنا نصحت الوالد رحمه الله أن نشتري المنزل، وتم تثمينه واشتريناه، كما اشترينا بعض المنازل المجاورة له من المواطنين وقمنا ببناء سور حتى نفصل بيننا وبين حراسات علي عبد الله صالح التي في المعاشيق، وبنينا مسجدا وملاحق كثيرة، ورغم ذلك فنحن على استعداد إذا أرادت الدولة أن تلغي البيع وتستعيد ملكية البيت فلا مانع لدينا .

 

أما بالنسبة للأخ عدنان البيض فأنا لم أسمع أن لديه منزلا في صنعاء، والذي أعرفه أن هناك أرضا تابعة للأوقاف حصل عليها عدنان البيض في صنعاء من بعض الناس، وهذه الأرض كانت عرضت علينا للبيع، وعندما علمنا أنها للأوقاف أبلغت وزير الأوقاف في حينه، وأكد الوزير تبعيتها للأوقاف وأنه ليس لمن وهبها لعدنان البيض حق في ذلك، وطلب منا حمايتها، وحميناها عدة سنوات ثم سلمناها للأوقاف ثم عرضت الأوقاف علينا استئجارها، وبقينا فيها مستأجرين، واحتراما لعدنان البيض - وقد اتصل بي - قلت له احتراما لك أنا لن أبني فيها شيئا حتى تثبت أنها لك أو يثبت أنها للأوقاف، وقلت لعدنان البيض إذا كانت ملكا لك فخذها من (داخل العين)، وإن كانت ملكا للأوقاف فقد استأجرناها بشكل رسمي من الأوقاف ولا ندعي ملكيتها، وهي لا تزال حتى الآن أرضا بيضاء احتراما للدكتور عدنان.
 

ما تقييم الشيخ حميد الأحمر للجهد الخليجي والسعودي في إطار المبادرة الخليجية؟

الحقيقة إخواننا الخليجيون وبجهد سعودي خاص وبرعاية كريمة من جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، لم يكونوا في موقف المتفرج على ما يجري في اليمن، بل بادروا بعد مجزرة جمعة الكرامة إلى محاولة إيجاد حل سياسي يلبي المطلب اليمني الأساسي بتنحي الرئيس السابق ويجنب اليمن ما كان الجميع يدرك أنه قادم إليه من مآسٍ، ونحن وافقنا على المبادرة من أول يوم عرضت علينا في صيغتها الأولى في 3 أبريل (نيسان) 2011، وظللنا نتفاوض وكان المعارض هو علي عبد الله صالح إلى أن وصلنا إلى التوقيع ووقعنا ولم يوقع علي عبد الله صالح، واختار أن يبدأ الحرب على منازلنا للتهرب من التوقيع .


أما بالنسبة للوضع حاليا فنحن قد تجاوزناه، وأنا عبر «الشرق الأوسط» أخاطب جلالة الملك وإخوانه قادة مجلس التعاون الخليجي بأن الشعب اليمني قدر تدخلكم الكريم، وخرج بنسبة غير مسبوقة لتنفيذ الجزء الأساسي من المبادرة الخليجية باختيار عبد ربه منصور هادي رئيسا جديدا لليمن، وهذا تكريم للمساعي الطيبة لجلالة الملك وإخوانه قادة دول مجلس التعاون، وأنا على ثقة بأن هذا التكريم لدور جلالة الملك وإخوانه قادة الخليج سيقابل بوقوف حقيقي ومساند للشعب اليمني وترميم الأضرار التي لحقت بالشعب والحكومة والاقتصاد اليمني جراء سياسات الرئيس السابق وتمسكه الكبير بالسلطة إلى آخر لحظة.
 

هناك أصوات في الحراك تطالب بفصل جنوب اليمن عن شماله، هل تعتقد أن قيام دولة العدالة والمساواة في اليمن سيجعل هذه الأصوات تتراجع عن مطالبتها بالانفصال؟ أم أن المطالبة بالانفصال ستتزايد مع مرور الأيام؟

الوحدة اليمنية ناضل من أجلها اليمنيون كثيرا، شمالا وجنوبا، وكانت في أدبيات أبناء الجنوب ربما أكبر مما هي في أدبيات أبناء الشمال، إلى أن تحققت بفضل الله عام 90م، ثم حصلت تداعيات أدت إلى حرب 94م، ووقف الشعب اليمني مرة ثانية في 94م للحفاظ على الوحدة وخاصة أبناء المحافظات الجنوبية، وقد أساء علي عبد الله صالح بعد 94م لليمن واليمنيين وللوحدة، وخرج اليمنيون في المحافظات الجنوبية بمطالب حقوقية، لم يلتفت إليها، رأى البعض أن الوسيلة الوحيدة للتخلص من علي عبد الله صالح هو فك الارتباط، ثم حصلت التداعيات التي أدت إلى الثورة الشبابية السلمية في مطلع عام 2011، والتي خرج فيها أبناء اليمن من جميع المحافظات، وأول شهيد في ثورة فبراير كان في عدن، وقدمت عدن العشرات من الشهداء في هذه الثورة، وكانت هي السباقة، وخرج أبناء اليمن شمالا وجنوبا مع الثورة الشبابية السلمية، وقد أعلن الرئيس علي ناصر محمد عن ضرورة التغيير تفاديا للتشطير، الموضوع ليس خروجا عن الوحدة بقدر ما هو رد فعل للحكم الشمولي الفردي العائلي، نحن نحترم من يقول بفك الارتباط ولكن نقول لهم إن القرار هو قرار كافة أبناء اليمن وخاصة في المحافظات الجنوبية، ولكن ما حصل من إعاقة للانتخابات بالقوة وبتواطؤ بقايا النظام السابق كان أمرا معيبا، لأن الذي يثق بنفسه ما كان عليه إلا أن يفتح الباب للانتخاب، ويدعو الناس إلى ما يعتقده ، ونحن نقول إن القضية الجنوبية قضية محورية لا بد أن تحظى بكل الاهتمام لحلها وهي مقدمة على غيرها، ولا يمكن أن تحل بالشعارات ولكن بالعمل الميداني، ونحن رفعنا شعار «التغيير لا التشطير»، وقد وصل إلى سدة الحكم رئيس جمهورية ورئيس وزراء ووزير الدفاع من أبناء المحافظات الجنوبية، وستتم هيكلة الجيش وسيخرج القادة المنتمون للعائلة بشكل فعلي ليصبح الجيش تحت قيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولن نكتفي بهذا بل يجب العمل على أن تكون هناك مشاركة متوازنة وعادله في السلطة والثروة بين أبناء المحافظات الجنوبية والشمالية، مع إعادة النظر في قانون الحكم المحلي .


وبإذن الله ومثلما كان أبناء المحافظات الجنوبية في العمل على تحقيق الوحدة سيكون رئيسنا الجديد أكثر قدرة وكفاءة على الحفاظ على الوطن ومكتسباته وفي مقدمتها الوحدة المباركة، وسيثبت أبناء المحافظات الجنوبية مجددا أنهم سباقون إلى بناء الدولة اليمنية المدنية الحديثة الموحدة والقوية والمستقرة .
 

 

ماذا لو طلبت قيادات الحراك إجراء استفتاء على فك الارتباط؟

لا يوجد شيء من هذا القبيل الآن، ولكن هناك طلبات من البعض أن يكون هناك استفتاء على الفيدرالية.

 

بل على حق تقرير المصير؟

هذه قضية لا أنا ولا غيري نستطيع فرض آرائنا فيها، نحن اليوم سنبدأ بالحوار الوطني الجاد لترميم ما حصل في الجسد الوطني نتيجة سياسات علي عبد الله صالح، وسيذوق اليمنيون بإذن الله معنى وحدة الخير والنماء والعدالة والمساواة، وفي الأخير وبعد المعالجات التي سيخرج بها الحوار الوطني، إذا كان هناك بعض مطالب لإخواننا في المحافظات الجنوبية أو في أي جزء من الوطن فلا بد من استيعابها بعدالة.

 

حتى لو كانت فك الارتباط؟

لن يطالبوا بذلك بإذن الله، لأن إنهاء المظالم ورد الحقوق وإقامة الدولة المؤسسية العادلة كفيل بإنهاء هذه المطالب.

 

ماذا عن الوضع في صعدة التي يسيطر عليها الحوثيون اليوم؟ هل ترى أنهم مستعدون لإعادة صعده لسيطرة الحكومة والاندماج في العملية السياسية؟

كل التصريحات التي نسمعها من جماعة الحوثي تقول إنهم يتطلعون لدولة النظام والقانون والدولة المدنية، ونعتقد أن مواقفهم الإعلامية تشير إلى استعدادهم أن يكونوا جزءا من الدولة اليمنية المدنية الحديثة العادلة بقيادة الرئيس الجديد، ولا ينبغي استباق الأمور أو نضع العربة قبل الحصان، وننتظر ما سيكون عليه موقفهم وعلينا أن نشجعهم ليسيروا في الاتجاه الصحيح.
 

لماذا إذن يحاولون التوسع في حجة والجوف وغيرهما؟

أنا أعتبر أن هذه التصرفات إذا كانت تسير وفقا لعمل منهجي فهذا خطأ فادح، وإذا كانت ناتجة عن تصرفات فردية في الميدان فعلى كل يمني اليوم أن يدرك أننا بحاجة إلى وئام أكثر من حاجتنا إلى صدام، واليوم لا يمكن أن يكون رفع السلاح هو الوسيلة لأخذ الحقوق، نتمنى أن يكون هذا هو نهج الجميع، وأنا أرى أن نتعامل بحسن نية مع الجميع، وإذا بدا غير ذلك فالمعايير السليمة لإدارة الدولة كفيلة بالمعالجة.