الشيخ حميد الأحمر… ثبات على المبادئ في زمن المصالح
غازي عبدالله
باحث في العلوم السياسية
في مرحلة دقيقة وحاسمة من تاريخ اليمن، تتكاثر فيها التحديات السياسية والأمنية، وتتوسع الدعوات الانفصالية والمشاريع الضيقة، يبرز الشيخ حميد بن عبد الله الأحمر كأحد الأصوات الوطنية الثابتة التي لم تنحرف بوصلتها، ولم تساوم على مبادئها، وظلت متمسكة بخيار اليمن الواحد أرضاً وشعباً.
لقد حافظ الشيخ حميد على موقف وطني واضح في رفض أي محاولات للمساس بوحدة اليمن أو الدفع به نحو التقسيم، مؤكداً أن هذا البلد لا يمكن أن يُدار بقوة السلاح، ولا أن يُحكم عبر مشاريع سلالية أو مناطقية ضيقة. ولم يقتصر حضوره على الساحة الداخلية، بل كان حاضرًا في المحافل الإقليمية والدولية، مدافعاً عن القضية اليمنية، وناقلاً صوتها الحر، ومؤكداً عدالة مطالب شعبها في استعادة الدولة وبناء نظام جمهوري جامع.
منذ اللحظات الأولى للانقلاب، اصطف الشيخ حميد بوضوح إلى جانب الجمهورية والدولة، رافضاً كل أشكال التمرد على الشرعية، ومؤمناً بأن وحدة اليمن ليست شعاراً سياسياً عابراً، بل حقيقة تاريخية ومسؤولية وطنية لا تقبل المساومة. ولم يكن يوماً جزءاً من مشاريع التفكيك أو الانفصال، بل وقف ضدها صراحة، مدركاً أن اليمن الكبير لا يمكن اختزاله في كيانات مجزأة أو كانتونات متصارعة.
وقد دفع ثمن هذه المواقف بالاستهداف، وحملات التشويه الممنهجة، ومحاولات الإقصاء المتعددة، إلا أن ذلك لم يزده إلا صلابة ووضوحاً في الرؤية. بقي متمسكاً بمبادئه، غير عابئ بما يُحاك ضده، مدافعًا عن الدولة، رافضًا الوصاية، ومؤمناً بأن اليمن يستحق مشروعاً وطنياً جامعاً، لا يُقصي أحداً ولا يُفرّق بين أبنائه.
وفي إحدى مداخلاته تحت قبة مجلس النواب المنعقد في سيئون، اختصر الشيخ حميد موقفه الوطني بجملة معبّرة تؤكد عمق قناعته بالهُوية الجامعة، في لحظة سياسية كاشفة تعكس ثباته على خيار اليمن الواحد، في وقت تتهاوى فيه مشاريع ضيقة، وتنكشف رهانات خاسرة لأطراف راهنت على التمزيق والارتهان.
حزبنا اليمن الكبير ..وكتلتنا الوطن
لقد أثبتت التجربة أن من زايدوا على المواقف الوطنية، ورفعوا شعارات براقة، انتهوا إلى التلاشي، كما تلاشت من قبلهم مشاريع مارقة مشابهة، بينما ظل الشيخ حميد ذلك الصوت الجمهوري الوحدوي، الصعب تجاوزه، الواضح المبدأ، والثابت على العهد.
إن وجود شخصيات وطنية بهذه الصلابة يمثل صمّام أمان لليمن، ورسالة واضحة بأن هذا الوطن لا يزال ينجب رجالاً لا يساومون على وحدته، ولا يقبلون اختطافه أو تجزئته. فالمعركة من أجل استعادة الدولة ليست معركة سلطة، بل معركة هوية ومستقبل.
وفي زمن الالتباس، تبقى المواقف الواضحة هي البوصلة، ويبقى الثابتون على المبادئ هم الرقم الصعب في معادلة استعادة الدولة وبناء اليمن الذي يليق بتضحيات أبنائه.