الشيخ حميد الأحمر .. مسؤولية الموقف في زمن الحرب.
محمد طنين
إعلامي
تأتي مبادرة الشيخ حميد الأحمر بتقديم دعم إسعافي عاجل للنازحين من سيئون إلى مأرب امتداد لمسار طويل لرجل اختار أن يعمل خارج الأضواء، دون أن يربط ما يقدمه بظهور شخصي أو لافتات تحمل اسمه. وفي الوقت الذي اتجه فيه كثيرون إلى تأسيس مؤسسات تحمل حضورهم المباشر، ظل حميد يمضي في نهجه الخاص والمعتاد.
هذا النمط من العمل غير المعلن لا ينفصل عن مساره السياسي والاجتماعي والاقتصادي. فمنذ سنوات ما قبل 2011، مروراً بثورة فبراير، ثم الحرب والانقلاب وما بعده، ظل الشيخ حميد حاضر في اللحظات المفصلية، يتحمل كلفة موقفه ويدفع من ماله ووزنه السياسي ما يتطلبه الواجب الوطني، دون تحويل ذلك إلى رصيد إعلامي أو استثمار شخصي. وقد شكل هذا السلوك فارقاً في النظر إليه، سواء من مؤيديه أو حتى ممن يختلفون معه، لأنه يعكس روح تتقدم فيها الفكرة على الذات، والمبدأ على المكاسب.
كثرت المزايدات في الخطاب العام حول وجود بعض الشخصيات خارج اليمن، غير أن التجربة أثبتت أن الثبات على الموقف أصدق من مجرد البقاء في الداخل. فقد كان الشيخ حميد من أوائل من واجهوا مشروع الحوثي، وتعرض هو وأسرته لاستهداف مباشر دفعه إلى تحمل كلفة المواجهة مبكراً، لا إلى الابتعاد عنها. وجاءت مغادرته في إطار الضرورة التي يفرضها الظرف، وفي الموقع الذي يتيح له أن يبقى أكثر قدرة على التأثير وخدمة البلاد؛ على عكس من تشبثوا بالمناصب والبقاء الشكلي، فكان حضورهم عبئاً على الوطن بدل أن يكون سنداً له.
ورغم ابتعاده جسدياً، بقي حضور الشيخ حميد فاعلاً في الشأن اليمني من حيث الموقف والرؤية والدعم العملي، وهو في المعيار الأكثر أهمية في لحظة يتراجع فيها الأداء الفعلي أمام ضجيج الشعارات.
يحمل الشيخ حميد في ذاته امتداد لبيت سياسي وقبلي كان جزء من معادلة الدولة لسنوات طويلة، قدم فيها حضور يحمل خطاب الدولة المدنية المنشدوة، وكان دوره في ثورة فبراير جزء من تلك الروح التي انحازت إلى مطالب التغيير والإصلاح، وهو دور ظل محوراً للخصومة والهجوم طوال السنوات التالية.
تمتد إسهامات الشيخ حميد إلى مساحات لا تُرصد بسهولة في الخطاب العام، فقد اعتاد أن يعمل خارج دائرة الاستعراض، بعيداً عن الهياكل الشكلية التي انشغلت بها بعض القوى دون أن تترك أثر فعلي في ميزان المواجهة الوطنية. دعمه للجبهات ورجال المقاومة جاء في لحظات صعبة وبصمت كامل، كما تكفل بمعالجة جرحى في جبهات متعددة دون بيانات أو صور. ورعى مؤسسات يمنية خدمية في الخارج تقدّم خدمات لآلاف اليمنيين بلا ممولين آخرين، وواصل دعمه للمبادرات الاجتماعية والتعليمية والإنسانية التي بقيت قائمة بفضل مساهماته غير المعلنة.
ويأتي هذا الدور من موقعه الطبيعي بوصفه أحد رجال الأعمال الذين حافظوا على علاقة متوازنة ومسؤولة تجاه المجتمع، بعيداً عن الامتيازات أو الارتباطات الخارجية التي حولت بعض التشكيلات إلى أدوات لأجندات إقليمية. ولهذا ظل دعمه للشرعية، ومواقفه السياسية، وعمله الإغاثي والإنساني امتداد لخط ثابت يرفض هيمنة المشروع الحوثي ويقف إلى جانب الدولة ومؤسساتها في أصعب اللحظات.
وأخيراً ، لا يحتاج الشيخ حميد الأحمر إلى شهادات دفاع ولا إلى سجال سياسي لتثبيت موقعه.. فمثل هكذا مسار، لا تُنشئه حملة ولا تمحوه خصومة. معيار بقاء الرجال في الذاكرة مرتبط بما قدموه من أثر حقيقي، وما حملوه من مواقف في اللحظات الفاصلة.