حميد الأحمر بين عقوبات واشنطن وتقارير تل أبيب ومصادرات الحوثي: استهداف يتجاوز حدود اليمن.

الرئيسية  /  الأرشيف

حميد الأحمر بين عقوبات واشنطن وتقارير تل أبيب ومصادرات الحوثي: استهداف يتجاوز حدود اليمن.
الساعة : 23:34
23 فبراير 2026


غازي عبدالله
باحث في العلوم السياسية

 


لم يعد اسم الشيخ حميد الأحمر، عضو مجلس النواب اليمني ورجل الأعمال البارز، حاضرًا في المشهد المحلي فحسب، بل بات يتردد في سياقات إقليمية ودولية متشابكة، تتداخل فيها التقارير البحثية والملفات الأمنية والإجراءات السياسية والاقتصادية، في صورة تعكس طبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة.

أحدث حلقات هذا المسار تمثلت في التقرير الصادر عن المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب في تل أبيب، والذي أعدّه الباحث مايكل باراك. 

تناول التقرير ما وصفه بشبكات عابرة للحدود لقيادات يمنية محسوبة على حزب الإصلاح في تركيا، مسلطًا الضوء على نشاطها السياسي والإعلامي وصلاتها بالقضية الفلسطينية. 

غير أن القراءة التحليلية لمضمونه تشير إلى أنه يتجاوز الإطار الأكاديمي ليعكس مقاربة أمنية إسرائيلية تنظر إلى التحركات السياسية الداعمة لفلسطين من زاوية التهديد، خصوصًا في ظل الشراكات المعلنة بين المعهد ومركز هداية في أبوظبي، وفي سياق المناخ الذي فرضته اتفاقات أبراهام وما تبعها من تقارب أمني واستخباراتي بين الإمارات وإسرائيل.

وأفرد التقرير مساحة واسعة للحديث عن نشاط الأحمر الخارجي، لا سيما رئاسته لـ«برلمانيون لأجل القدس»، باعتبارها منصة دولية لحشد الدعم البرلماني للقضية الفلسطينية، في محاولة لربط هذا النشاط بسياق أمني أوسع. 

كما أعاد استحضار اسم الشيخ الراحل عبد المجيد الزنداني، في سياق رسم صورة أيديولوجية جامعة لشخصيات يمنية مقيمة في تركيا، بما يعكس توجهًا لتأطير المشهد ضمن سردية أمنية شاملة تتجاوز الفوارق الزمنية والسياسية بين هذه الشخصيات.

ولم يقتصر المشهد على التقارير البحثية؛ فقد أعلنت السلطات التركية قبل أشهر ضبط خلية استخباراتية إماراتية في إسطنبول، في عملية حظيت باهتمام سياسي وإعلامي واسع. ووفق تسريبات متداولة، كان من بين الأهداف المحتملة لتلك الخلية الشيخ حميد الأحمر، ما أضفى بعدًا عمليًا على مسار الاستهداف. وأعاد ذلك طرح تساؤلات حول طبيعة التقاطعات الأمنية الإقليمية، خصوصًا مع تداول تقديرات بشأن احتمالات وجود تنسيق غير مباشر مع جهات استخباراتية أخرى، من بينها الموساد، وإن لم تصدر تأكيدات رسمية بهذا الشأن.

وفي سياق موازٍ، برز قرار صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية يقضي بإدراج الشيخ حميد الأحمر ضمن قائمة عقوبات شملت تجميد أصول وفرض قيود مالية عليه، وذلك ضمن سياسات العقوبات المرتبطة بملفات إقليمية. وقد أضاف هذا القرار بعدًا دوليًا جديدًا، إذ انتقل مسار الاستهداف من التقارير والتحليلات إلى مستوى الإجراءات المالية الرسمية ذات التأثير القانوني والاقتصادي.

أما في الداخل اليمني، فتمضي مليشيا الحوثي منذ سنوات في إجراءات وُصفت بأنها ممنهجة ضد بيت الأحمر، شملت مصادرة ممتلكات وأصول تجارية وعقارية، والاستيلاء على منازل وأراضٍ وشركات في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرتها. وتبرر المليشيا هذه الخطوات بأحكام صادرة عن محاكم تابعة لها، بينما يرى معارضوها أنها ذات طابع سياسي وانتقامي، تستهدف إضعاف خصومها وتجريدهم من أدوات النفوذ الاقتصادي والاجتماعي.

وعند جمع هذه المسارات معًا — تقرير أمني من تل أبيب، خلية تم ضبطها في إسطنبول، قرار عقوبات أمريكي، ومصادرات في صنعاء — تتشكل صورة لمشهد متداخل تتقاطع فيه المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فالقضية لم تعد مجرد خلاف سياسي داخلي أو مادة بحثية عابرة، بل باتت جزءًا من معادلة أوسع تتشابك فيها ملفات التطبيع والتحالفات الأمنية والصراع على النفوذ والمواقف من القضية الفلسطينية.

وفي قلب هذا المشهد، يظل اسم حميد الأحمر نقطة التقاء لهذه المسارات المتعددة، بما يعكس حجم الاستقطاب الحاد الذي تعيشه المنطقة، حيث تتحول المواقف السياسية إلى ملفات أمنية ومالية، وتصبح الشخصيات العامة جزءًا من معادلات تتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية.